وإِيداعُ الوَثائقِ مما لا يَنبغي أنْ يَكونَ فيه خِلافٌ بينَ العُلماءِ، إلا أنَّني لمْ أَجدْ غيرَ المالِكيةِ قد نصُّوا على جَوازِ إِيداعِ الوَثائقِ بذِكرِ الحُقوقِ.
د- نصَّ الإِمامُ ابنُ عَرفةَ مِنْ المالِكيةِ على أنَّه يُشترطُ في العَينِ المُودَعةِ أنْ تَكونَ مما يُمكنُ نقلُها، وأما ما لا يُمكنُ نقلُه كالرَّبعِ -أي الأرضِ- فلا يَصحُّ إِيداعُه (¬١).
قالَ الدُّسوقِيُّ ﵀: قَولُه (مالٌ وكلُّ … إلخ) دخَلَ في التَّعريفِ ذِكرُ الحُقوقِ؛ لأنَّ الوَثيقةَ مُتموَّلٌ يُرادُ حِفظُه لأَجلِ ما فيه.
وشمِلَ أيضًا العَقارَ إذا وُكِّلَ على حِفظِه، فيُسمَّى وَديعةً، وهو ما ارتَضاه الوانُّوغِيُّ وح قائلًا لمْ أرَ أَحدًا أخرَجَ العَقارَ عن أنْ يَكونَ وَديعةً، لكِنِ ابنُ عَرفةَ شرَطَ في الوَديعةِ أنْ تَكونَ مِما يُمكنُ نَقلُه، وحينَئذٍ فيَخرجُ العَقارُ (¬٢).
لكنَّ جُمهورَ الفُقهاءِ -غيرُ ابنِ عَرفةَ- حتى المالِكيةُ لم يَتشرَّطوا أنْ تَكونَ العَينُ المُودعةُ مما يُنقلُ، بل يَصحُّ عندَهم رَهنُ ما يُنقلُ وما لا يُنقلُ كالعَقارِ (¬٣).