الرُّكنُ الرابِعُ: الوَديعةُ: العَينُ المُودَعةُ:
الأَصلُ أنَّه يَصحُّ إِيداعُ كلِّ عَينٍ يُمكنُ اقتناؤُها، وقد ذكَرَ الفُقهاءُ شُروطًا في العَينِ المُودَعةِ، بَيانُها على النَّحوِ التَّالي:
أ - اشتَرطَ فُقهاءُ الحَنفيةِ في العَينِ المُودَعةِ أنْ تَكونَ مالًا، وهذا المالُ يُشترطُ فيه أنْ يَكونَ قابِلًا لإِثباتِ اليدِ عليه ليَتمكَّنَ مِنْ حِفظِه؛ لأنَّ الإِيداعَ عَقدُ استِحفاظٍ، وحِفظُ الشَّيءِ بدونِ إِثباتِ اليدِ غيرُ مُتصوَّرٍ، فإِيداعُ الطَّيرِ في الهَواءِ والمالِ السَّاقطِ في البَحرِ والعَبدِ الآبقِ غيرُ صَحيحٍ (¬١).
ب - اشتَرطَ الشَّافِعيةُ والحَنابِلةُ لصِحةِ عَقدِ الوَديعةِ أنْ تَكونَ العَينُ المُودَعةُ مالًا مُحتَرمًا مُختصًّا، فعليه يَصحُّ إِيداعُ الخَمرِ المُحتَرمةِ وجِلدِ مَيتةٍ يَطهرُ بالدِّباغِ وزِبْلٍ وكَلبٍ مُعلَّمٍ؛ لأنَّه يَجوزُ اقتناؤُها، وأما الخَمرُ غيرُ المُحتَرمةِ والكَلبُ غيرُ المُعلَّمِ والنَّجسُ الذي لا يَجوزُ اقتناؤُه فلا يَجوزُ إِيداعُه (¬٢).
ج- نصَّ المالِكيةُ على صِحةِ إِيداعِ الصُّكوكِ والوَثائقِ بذِكرِ الحُقوقِ (¬٣).