فصل في خَلطِ الوَديعةِ واختِلاطِها وإِتلافِها
خَلطُ المُودَعِ الوَديعةَ لا يَخلو مِنْ حالتَينِ:
الحالَةُ الأُولى: أنْ يَخلطَها بما تَتميَّزُ به عن غيرِها أو يَسهلُ تَفريقُها منه:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّ المُودَعَ إذا خلَطَ الوَديعةَ بغيرِها، بحيثُ تَتميزُ عنه، أو يَسهلُ تَفريقُها منه كدَراهمَ معَ دَنانيرَ أو ليرةٍ تُركيةٍ بجُنيهٍ مِصريٍّ فإنَّه لا يَلزمُه ضَمانُها؛ لأنَّها تَتميزُ عنها فلا يَعجزُ بذلك عن ردِّها على صاحِبِها فلمْ يَضمنْها، كما لو ترَكَها في صُندوقٍ وفيها أَكياسٌ له.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وبهذا قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ، ولا نَعلمُ فيه اختِلافًا (¬١).