ذلك فهل له أنْ يَرجعَ بالنَّفقةِ؟ على رِوايتينِ عندَ الحَنابِلةِ:
قالَ ابنُ قُدامةَ: إِحداهما: يَرجعُ به، نصَّ عليه في رِوايةِ المَروذيِّ في طَيرةِ مَنٍّ أفرَخَت عندَ قومٍ، فقَضى أنَّ الفِراخَ لصاحِبِ الطَّيرةِ، ويَرجعُ بالعَلفِ إذا لَم يَكنْ مُتطوِّعًا، وقَضى عُمرُ بنُ عبدِ العَزيزِ فيمَن وجَدَ ضالةً فأنفَقَ عليها وجاءَ ربُّها بأنَّه يَغرُمُ له ما أنفَقَ، وذلك لأنَّه أنفَقَ على اللُّقطةِ لحِفظِها فكانَ مِنْ مالِ صاحِبِها كمُؤنةِ الرُّطبِ والعِنبِ.
والرِوايةُ الثانيةُ: لا يَرجعُ بشيءٍ، وهو قَولُ الشَّعبيِّ والشافِعيِّ، ولَم يُعجِبْ الشَّعبيَّ قَضاءُ عُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ؛ لأنَّه أنفَقَ على مالِ غيرِه بغيرِ إِذنِه فلَم يَرجعْ، كما لو بَنى دارَه، ويُفارقُ العِنبَ والرُّطبَ، فإنَّه ربَّما كانَ تَجفيفُه والإِنفاقُ عليه في ذلك أَحظَّ لصاحِبِه؛ لأنَّ النَّفقةَ لا تَتكررُ والحَيوانُ يَتكررُ الإِنفاقُ عليه، فربَّما استَغرقَ قِيمتَه فكانَ بَيعُه أو أَكلُه أَحظَّ، فلذلك لَم يَحتسبُ المُنفِقُ عليها بما أَنْفَقَ (¬١).