قالَ الشافِعيةُ: فلو أخَذَها للتَّملكِ ضمِنَ قطعًا لتَعدِّيَه، ولا يَبرأُ عن ضَمانِها بردِّها إلى مَوضِعِها ورَفعِ يدِه عنها كما في المَسروقِ، إلا أنْ يَرُدَّ على الحاكِمِ فيَبرأُ على الصَّحيحِ.
وأمَّا في زَمانِ النَّهبِ والفَسادِ فيَجوزُ أَخذُها والتِقاطُها للتَّملكِ قَطعًا في الصَّحراءِ وغيرِها.
وهذا إذا وجَدَ البَقرةَ في الصَّحراءِ، أمَّا إنْ وجَدَها بقَريةٍ أو بَلدةٍ أو ما قرُبَ مِنْ ذلك فالأَصحُّ جَوازُ التِقاطِها للتَّملُّكِ؛ لأنَّها في العُمرانِ تَضيعُ بامتِدادِ اليدِ الخائِنةِ إليها بخِلافِ المَفازةِ، فإنَّ طُروقَ النَّاسِ بها لا يَعمُّ.
الثانِي: المَنعُ كالمَفازةِ؛ لإِطلاقِ الحَديثِ (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ: يَجوزُ للإِمامِ أَخذُها ليَحفظَها لربِّها لا على أنَّها لُقطةٌ؛ لأنَّ له نَظرًا في حِفظِ مالِ الغائِبِ، وفي أَخذِه لها لذلك مُصلحةٌ لربِّها لصِيانتِها، ولا يَلزمُ الإِمامَ تَعريفُه؛ لأنَّ عُمرَ لَم يَكنْ يَعرفُ الضَّوالَّ (¬٢).
وأمَّا المالِكيةُ ففرَّقُوا بينَ أنْ يَجدَ البَقرةَ بمكانٍ يَخافُ عليها مِنْ السِّباعِ أو مِنْ الجُوعِ أو العَطشِ فحُكمُها حينَئذٍ حُكمُ الشَّاةِ في الفَيفاءِ، فله أنْ يَأكلَها