كانَ له أَبوانِ مُوسِرانِ وله مالٌ كانَت نَفقتُه في مالِه، فلأنْ تَكونَ نَفقةُ مَنْ لا يُعرفُ أَبواه في مالِه أَولى (¬١).
الحالَةُ الثانِيةُ: ألَّا يُوجدَ معه مالٌ:
وهذه الحالَةُ لا تَخلو مِنْ صُورتَينِ:
الأُولى: أنْ يُوجدَ في بَيتِ المالِ مالٌ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأَربعةِ على أنَّه إذا لمْ يَكنْ معَ اللَّقيطِ مالٌ ولا وُهبَ له أو تُصدِّقَ أو وُقفَ عليه فإنَّ نَفقتَه واجِبةٌ في بَيتِ مالِ المُسلِمينَ إذا كانَ فيه مالٌ؛ لمَا رَوى الإِمامُ مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ، عن سُنينٍ أَبي جَميلةَ -رَجلٌ مِنْ بَني سُلَيمٍ- أنَّه وَجدَ مَنبوذًا في زَمنِ عُمرَ بنِ الخَطابِ، قالَ: فجِئْتُ إِلَى عُمرَ بنِ الخطَّابِ فقالَ: ما حمَلَكَ على أَخذِ هذه النَّسمةِ؟ فقالَ: وجَدتُها ضائِعةً فأخَذتُها. فقالَ له عَريفُه: يا أَميرَ المُؤمِنينَ، إنَّه رَجلٌ صالِحٌ. فقالَ عُمرُ: كذلك؟ قالَ: نَعم، فقالَ عُمرُ بنُ الخَطابِ: اذهبْ فهو حُرٌّ، ولك وَلاؤُه وعلينا نَفقتُه (¬٢)، ولأنَّه لو كانَ بالِغًا مُعسِرًا كانَت نَفقتُه في بَيتِ المالِ، فاللَّقيطُ بذلك أَحقُّ (¬٣).