ولأنَّها دَعوى تُخالفُ الظاهِرَ فلمْ تُقبلْ بمُجرَّدِها كدَعوى الرِّقِّ، أما بمُجرَّدِ النَّسبِ بدُونِ اتِّباعِه في الدِّينِ فمَصلحةٌ عاريةٌ عن الضَّررِ، فقُبِلَ قَولُه فيه، ولا يَجوزُ قَبولُه فيما هو أَعظمُ الضَّررِ والخِزي في الدُّنيا والآخِرةِ، ولأنَّ الإِسلامَ ثبَتَ بالدارِ وإِبطالُه إِضرارٌ به، وليسَ مِنْ ضَرورةِ كَونِ الأَبِ كافِرًا كُفرُ الوَلدِ لاحتِمالِ إِسلامِ الأمِّ، قالَ الحَنفيةُ: إلا أنْ يَلتقطَه مِنْ بَيعةٍ أو كَنيسةٍ أو قَريةٍ مِنْ قُراهم فيَكونُ ذِميًّا (¬١).
وقالَ الشافِعيةُ في قَولٍ: يَتبعُه في دينِه؛ لأنَّ كلَّ ما لحِقَ به نَسبُه لحِقَ به في دينِه كالبَينةِ، إلا أنْ يُحالَ بَينَه وبَينَه، وهذا إذا ادَّعاه ولمْ يُثبتْ نَسبَه ببَينةٍ، فإنْ أثبَتَ نَسبَه ببَينةٍ لحِقَه في الكُفرِ (¬٢).
وقالَ المالِكيةُ: يَتبعُه على دينِه إلا أنْ يُسلمَ على ذلك ويَعقلَ الإِسلامَ فيَكونُ مُسلِمًا (¬٣).