القَولُ الثانِي: أنَّ الرِّبحَ للغاصِبِ لكنْ لا يَطيبُ له، ويَجبُ عليه أنْ يَتصدَّقَ به إذا اشتَرى بعَينِ النُّقودِ، ويَردُّ رأسَ مالِ الغَصبِ إلى صاحِبِه، وهو قَولُ الإِمامِ أَبي حَنيفةَ ومُحمدِ بنِ الحَسنِ وزُفرَ وأَحمدَ في رِوايةٍ؛ لأنَّ الرِّبحَ هنا خَبيثٌ لحُصولِه بسَببٍ خَبيثٍ، فكانَ سَبيلُه التَّصدُّقَ به (¬١).
القَولُ الثالِثُ: أنَّ الرِّبحَ يَكونُ للمالِك وليس للغاصِبِ على الصَّحيحِ عندَ الحَنابِلةِ وهو قَولُ ابنِ عُمرَ وأَبي قِلابةَ وإِسحاقَ (¬٢).
قالَ الحَنابِلةُ: إنِ اتَّجرَ الغاصِبُ بعَينِ المالِ المَغصوبِ بأنْ كانَ نَقدًا فاتَّجرَ به أو غصَبَ عُروضًا فباعَها واتَّجرَ بثَمنِها أو اشتَرى في ذِمتِه ثم نقَدَها منه وحصَلَ رِبحٌ فالرِّبحُ والسِّلعُ المُشتراةُ للمالِك، نقَلَه الجَماعةُ؛ لأنَّه لمَّا تعيَّنَ جَعلُ الرِّبحِ للغاصِبِ أو المَغصوبِ منه فجَعْلُه للمالِك أوْلى؛ لأنَّه في مُقابَلةِ مالِه الذي فاتَه بمَنعِه، ولم يُجعَلْ للغاصِبِ شَيءٌ مَنعًا للغَصبِ.