والحَنابلَةِ؛ لأنَّه دُعاءٌ لِلجَماعةِ، والجَماعةُ واجِبةٌ في الجمُعةِ (¬١).
قالَ الإمامُ القُرطبيُّ ﵀: اختَلفَ العُلماءُ في وُجوبِ الأذانِ والإقامةِ، فأمَّا مالِكٌ وأصحابُه فإنَّ الأذانَ عندَهم إنَّما يجبُ في المَساجِدِ لِلجَمَاعاتِ، حيثُ يَجتَمِعُ النَّاسُ، وقد نصَّ على ذلك مالِكٌ في مُوَطَّئِهِ، واختَلفَ المُتأَخِّرونَ مِنْ أصحابِه على قولَينِ:
أحَدُهما: سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ واجِبةٌ على الكِفايةِ في المِصرِ، وما جَرى مَجَرى المِصرِ مِنْ القُرى.
وقالَ بَعضُهم: هو فَرضٌ على الكِفايةِ.
وكذلك اختَلفَ أصحابُ الشافِعيِّ وحَكى الطَّبريُّ عن مالِكٍ قالَ: إن تركَ أهلُ مِصرٍ الأذانَ عامِدينَ أعادوا الصَّلاةَ.
قالَ أبو عمرَ: ولا أعلَمُ اختِلافًا في وُجوبِ الأذانِ جُملةً على أهلِ المِصرِ؛ لأنَّ الأذانَ هو العَلامةُ الدَّالَّةُ المُفرِّقةُ بينَ دارِ الإسلامِ ودارِ الكُفرِ، وكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا بعَثَ سَريَّةً قالَ لهم: «إذا سَمِعتُمُ الأذانَ فأمسِكوا وكُفُّوا، وإن لم تَسمَعوا الأذانَ فأغيروا، أو قال: فشُنُّوا الغارَةَ»، وفي