خامِسًا: تَنازُلُ الشَّفيعِ عن الشُّفعةِ أو بعضِها:
لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ على أنَّ الشَّفيعَ إذا تَنازلَ عن الشُّفعةِ أو عن بعضِها بأنْ قالَ: «آخُذُ نِصفَ الشُّفعةِ»، مَثلًا، سقَطَت الشُّفعةُ.
وكذا إذا تنازَلَ بعضُ الشُّركاءِ وأَرادَ أَحدُهم أنْ يأخُذَ نَصيبَه فقط سقَطَت الشُّفعةُ، وهذا مَحلُّ إِجماعٍ من العُلماءِ؛ لأنَّها لا تَتبعَّضُ، فإذا سقَطَ بعضُها سقَطَ جَميعُها كالقِصاصِ إلا إذا رَضيَ الآخَرُ؛ لأنَّ في ذلك إِضرارًا عليه بتَبعيضِ الصَّفقةِ على المُشتَري.
قالَ الإِمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: وأَجمَعوا على أنَّ مَنْ اشتَرى شِقصًا من أرضٍ مُشتَركةٍ فسلَّمَ بعضُهم الشُّفعةَ وأَرادَ بعضُهم أنْ يأخُذَ فلمَن أَرادَ الأخْذَ بالشُّفعةِ أنْ يأخُذَ الجَميعَ أو يَدعَه، وليسَ له أنْ يأخُذَ بقَدرِ حِصتِه، ويَتركَ ما بَقيَ (¬١).