يُقالُ في الزِّنا: سِفاحٌ لا نِكاحٌ، ويُقال في السُّرِّيةِ: ليسَتْ مُزوَّجةً ولا مَنكوحةً، وصِحةُ النَّفيِ دليلُ المَجازِ.
ولأنَّ التَّزويجَ لمَّا كانَ بالإجماعِ اسمًا للعَقدِ حَقيقةً كانَ النِّكاحُ بمَثابتِه؛ لاشتِراكِهما في المَعنى، ولأنَّ استِعمالَ النِّكاحِ في العَقدِ أكثَرُ، وهو به أخَصُّ وأشهَرُ، وهو في أشعارِ العرَبِ أظهَرُ، قالَ الشَّاعرُ:
بَنُو دارِمٍ أَكْفاؤُهمْ آلُ مِسْمَعٍ … وتَنكِحُ في أَكْفائِها الحَبَطاتُ (¬١)
وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في المَشهورِ والشَّافعيةُ في وَجهٍ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنه حَقيقةٌ في الوَطءِ مَجازٌ في العَقدِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢]، والمرادُ به الوَطءُ؛ لأنَّ الأمَةَ إذا وَطئِها الأبُ حرمَتْ على الابنِ.
تقولُ العرَبُ: أنكَحْنا الفرَى فسنَرَى، أي أضرَبْنا فحلَ حِمارَ الوَحشِ أمَّه فستَرَى ما يتولَّدُ منهُما، يُضرَبُ مَثلًا للأمرِ يَجتمعونَ عليهِ ثمَّ يَتفرقونَ عنهُ.
وقالَ الشَّاعرُ:
ومِن أَيِّمٍ قد أَنكَحَتْنا رِماحُنا … وأُخرُى على خالٍ وعَمٍّ تَلَهَّفُ