النحَّاسُ: والخُطبةُ: ما كانَ لها أولٌ وآخِرٌ، وكذا ما كانَ على فُعْلَةٍ، نحوُ الأُكلةِ والضُّغطةِ (¬١).
حُكمُ الخُطبةِ:
الخُطبةُ وسيلةٌ للنكاحِ، ومُجرَّدُ وَعدٍ وليسَتْ عَقدًا ولا شَرطًا لصحَّةِ النكاحِ بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ؛ فيَصحُّ النكاحُ بدُونِها باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ.
قالَ أبو بكرٍ بنُ المُنذِرِ ﵀: ولا أعلَمُ أحَدًا مِنْ أهلِ العِلمِ أفسَدَ نِكاحًا ترَكَ المُعاقِدُ الخُطبةَ عنهُ (¬٢).
وذهَبَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ إلى أنَّ الخُطبةَ مَندوبةٌ؛ لِما رُويَ عَنْ عُروةَ «أنَّ النبيَّ ﷺ خطَبَ عائِشةَ إلى أبي بكرٍ فقالَ لهُ أبو بَكرٍ: إنَّما أنا أخُوكَ، فقالَ: أنتَ أخي في دِينِ اللهِ وكِتابِه، وهيَ لي حَلالٌ» (¬٣).
وليسَتِ الخُطبةُ بواجِبةٍ باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ، فيَجوزُ النكاحُ بدُونها؛ لِما رَواهُ البُخاريُّ وغيرُه عَنْ سَهلِ بن سَعدٍ قالَ: «أتَتْ النبيَّ ﷺ امرأةٌ فقالَتْ إنَّها قد وهَبَتْ نفْسَها للهِ ولرَسولِه ﷺ، فقالَ: ما لي في النِّساءِ مِنْ حاجَةٍ، فقالَ رَجلٌ: زوِّجْنيها، قالَ: أَعطِها ثَوبًا،