قالَ: لا أَجدُ، قالَ: أَعطِها ولو خاتَمًا مِنْ حَديدٍ، فاعْتَلَّ له، فقالَ: ما معكَ مِنْ القُرآنِ؟ قالَ: كذا وكذا، قالَ: فقدْ زوَّجْتُكَها بما معكَ مِنْ القُرآنِ» (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: والخُطبةُ غيرُ واجِبةٍ عندَ أحَدٍ مِنْ أهلِ العِلمِ علِمْناه إلَّا داودَ فإنهُ أوجَبَها لِمَا ذكَرْناهُ.
ولنا: إنَّ رَجلًا قالَ للنبيِّ ﷺ: «يا رَسولَ اللهِ زَوِّجْنيها، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: زوَّجْتُكَها بما معكَ مِنْ القُرآنِ» متفَقٌ عليهِ، ولم يَذكرْ خُطبةً.
وخطَبَ إلى عُمرَ مَولاةً له فما زادَ على أنْ قالَ: «أنكَحْتُكَ على ما أمَرَ اللهُ، على إمساكٍ بمَعروفٍ أو تَسريحٍ بإحسانٍ».
وقالَ جَعفرُ بنُ مُحمدٍ عن أبيهِ: «إنْ كانَ الحُسينُ لَيُزوِّجُ بعضَ بناتِ الحسَنِ وهو يَتعرَّقُ العرَقَ» رواهُما ابنُ المُنذرِ.
وروَى أبو داودَ بإسنادِه عن رَجلٍ مِنْ بَني سُليمٍ قالَ: «خطَبْتُ إلى النبيِّ ﷺ أُمامةَ بنتَ عبدِ المُطَّلبِ، فأنكَحَني مِنْ غيرِ أنْ يَتشهَّدَ» (¬٢)، ولأنهُ عَقدُ مُعاوَضةٍ، فلمْ تَجبْ فيهِ الخُطبةُ كالبيعِ، وما استَدلُّوا به يَدلُّ على عدمِ الكَمالِ بدُونِ الخُطبةِ لا على الوُجوبِ (¬٣).