عندَ الخِطبةِ -بالكَسرِ-، وصِفتُها أنْ يَحمدَ اللهَ ويُثنيَ عليهِ ويُصليَّ على نَبيِّه ﵇، ثمَّ يقولَ ما رواهُ التِّرمذيُّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ [الأحزاب: ٧٠] الآية.
ثمَّ يقولَ: «أمَّا بعدُ: فإنَّ فُلانًا رَغبَ فيكُم وانطَوَى إليكُم وفرَضَ لكُم مِنْ الصَّداقِ كذا وكذا فأنكِحُوهُ».
وفي «الجَواهِر»: يُستحَبُّ أيضًا عندَ العَقدِ. انتهى.
وقالَ الشَّيخُ زرُّوق في «شَرح الإرشادِ»: وتُستحَبُّ الخُطبةُ -بالضَّمِّ- الَّتي هي الثَّناءُ على اللهِ والصَّلاةُ على نَبيِّه وقِراءةُ آيةٍ مناسِبةٍ عندَ الخِطبةِ -بالكَسرِ-.
قالَ مالِكٌ: وما خَفَّ منها أحسَنُ. انتهى.
فتَحصَّلَ مِنْ هذا أنَّ الخُطبةَ -بضَمِّ الخاءِ- تُستحَبُّ مِنْ الخاطِبِ، ومِن المُجيبِ لهُ قبلَ إجابتِه، ومِن الزَّوجِ، ومِن المُتزوِّجِ.
وحكَى ابنُ عرَفةَ في استِحبابِ خُطبةِ المُجيبِ في الخِطبةِ قولَينِ: أحَدُهما عَدمُ استِحبابِها، والثَّاني: استِحبابُها، وعَزَا الأولَ لظاهِرِ قَولِ مُحمدٍ، والثَّاني لابنِ حَبيبٍ، وهو الَّذي تقدَّمَ في كلامِ «التَّوضِيح» المُتقدِّمِ، واقتصَر عليهِ في «المُقدِّمات».