منه، وكذلكَ إذا أَهدَوا إليهِ فنيَّةُ طلَبِ الزِّيادةِ نِيةٌ فاسِدةٌ، فأمَّا التَّهادِي فمُستحبٌ، وهو سَببُ المودَّةِ؛ قالَ ﷺ: «تَهادَوْا تَحابُّوا» (¬١).
وأمَّا طلَبُ الزِّيادةِ فداخلٌ في قَولِه تعالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ [المدثر: ٦] أي: تُعطِي لتَطلبَ أكثرَ، وتحتَ قولِه تعالَى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ [الروم: ٣٩] فإنَّ الرِّبا هو الزِّيادةُ، وهذا طَلبُ زيادةٍ على الجُملةِ، وإنْ لم يكنْ في الأموالِ الرِّبويةِ فكلُّ ذلكَ مَكروهٌ وبِدعةٌ في النكاحِ، يُشبهُ التِّجارةَ والقِمارَ ويُفسِدُ مَقاصدَ النكاحِ.
الخَصلةُ الخامِسةُ: أنْ تكونَ المرأةُ ولُودًا: فإنْ عُرفَتْ بالعُقرِ فلْيَمتنعْ عن تزوُّجِها.
فعن مَعقِلِ بنِ يَسارٍ قالَ: «جاءَ رَجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: إني أصَبتُ امرأةً ذاتَ حَسبٍ وجَمالٍ وإنها لا تَلِدُ، أفَأتزوَّجُها؟ قالَ: لا، ثمَّ أتاهُ الثانيةَ فنَهاهُ، ثمَّ أتاهُ الثالثةَ فقالَ: تَزوَّجُوا الوَدُودَ الوَلودَ فإني مُكاثِرٌ بكُم الأمَمَ» (¬٢).
وعَن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قالَ: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَأمرُ بالباءةِ ويَنهَى عن التَّبتُّلِ نَهيًا شديدًا ويقولُ: تَزوَّجُوا الوَدودَ الوَلودَ، إني مُكاثِرٌ بكُم الأنبياءَ يَومَ القِيامةِ» (¬٣).