يُنكَحُ ولا يَخطُبُ» (¬١)، قالَ النَّوويُّ ﵀: وأمَّا قولُه ﷺ: «ولا يَخطُبُ» فهو نهيُ تنزيهٍ ليسَ بحَرامٍ، وكذلكَ يُكرهُ للمُحرمِ أنْ يكونَ شاهِدًا في نكاحٍ عقَدَه المُحِلُّونَ، وقالَ بعضُ أصحابِنا: لا يَنعقدُ بشَهادتِه؛ لأنَّ الشَّاهدَ رُكنٌ في عقدِ النكاحِ كالوليِّ، والصَّحيحُ الَّذي عليهِ الجُمهورُ انعقادُه (¬٢).
قالَ ابنُ حَجرٍ الهَيثميُّ ﵀: تَصريحُهم بكراهةِ خِطبةِ المُحرِمِ مع حُرمةِ نكاحِه مَحلُّه حيثُ لم يَخطبْها لِيَنكحَها مع الإحرامِ، وإلَّا حَرُمتْ، وكذا يقالُ في خِطبةِ الحَلالِ للمُحرِمةِ (¬٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ عابدِينَ ﵀: قولُه: «ولا يَخطُبُ» على أنهُ قد صرَّحَ في «شَرح دُررِ البحارِ» بأنَّ النهيَ للتنزيهِ، وقولُ «الكَنز»: «وحَلَّ تَزوُّجُ الكتابيَّةِ والصابِئةِ والمُحرِمةِ» صَريحٌ في ذلكَ؛ فإنَّ المكروهَ تَحريمًا لا يَحلُّ، فافهَمْ (¬٤).