أعظَمَتْ ذلكَ، قالَ: فنظَرْتُ إليها فتزَوَّجتُها، فذكَرَ مِنْ مُوافَقتِها» (¬١).
وعن أبي هُريرةَ ﵁ قالَ: «كُنْتَ عندَ النبيِّ ﷺ فأتَاهُ رَجلٌ فأخبَرَه أنهُ تزوَّجَ امرأةً مِنْ الأنصارِ، فقالَ لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ: أنظَرْتَ إليها؟ قالَ: لا، قالَ: فاذهَبْ فانظُرْ إليها، فإنَّ في أعيُنِ الأنصارِ شَيئًا» (¬٢)، قيلَ: كانَ في أعيُنِهنَّ عَمشٌ، وقيلَ: صِغَرٌ، وكانَ بعضُ الوَرِعينَ لا يُنكِحونَ كرائِمَهم إلَّا بعدَ النَّظرِ احتِرازًا مِنْ الغُرورِ.
وعن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا خطَبَ أحَدُكم المَرأةَ فإنِ استَطاعَ أنْ يَنظُرَ إلى ما يَدعوهُ إلى نِكاحِها فلْيَفعلْ، قالَ: فخطَبْتُ جارِيةً فكُنتُ أتَخَبَّأُ لها حتَّى رأيْتُ منها ما دَعاني إلى نِكاحِها وتزوُّجِها، فتزَوَّجتُها» (¬٣).
وعن مُحمدِ بنِ مَسلَمةَ قالَ: سَمعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «إذا ألقَى اللهُ ﷿ في قَلبِ امرِئٍ خِطبةَ امرأةٍ فلا بأسَ أنْ يَنظُرَ إليها» (¬٤).
ولأنَّ النكاحَ عَقدٌ يَقتضِي التَّمليكَ، فكانَ للعاقِدِ النَّظرُ إلى المَعقودِ عليهِ، كالنَّظرِ إلى الأمَةِ المُستامَةِ.