وقالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: ذهَبَ جُمهورُ العُلماءِ إلى أنه لا بأسَ بالنَّظرِ إلى المَرأةِ إذا أرادَ أنْ يتزوَّجَها، وهو قَولُ مالكٍ والثَّوريِّ والكُوفيِّينَ والشافعيِّ وأحمدَ (¬١).
واستَدلُّوا على جَوازِ النَّظرِ إلى المَخطوبةِ بما يلي:
قَول اللهِ تعالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، ففي هذهِ الآيةِ دَليلٌ على جَوازِ أنْ يَنظرَ الرَّجلُ إلى مَنْ يُريدُ زواجَها؛ لأنهُ لا يُعجِبُه حُسنُهنَّ إلَّا بعدَ رُؤيتِهنَّ (¬٢).
وعن سَهلِ بنِ سَعدٍ ﵁ قالَ: «كُنَّا عندَ النبيِّ ﷺ جُلوسًا فجاءَتْه امرأةٌ تَعرِضُ نفْسَها عليه، فنظَرَ إليها رسولُ اللهِ ﷺ فصعَّدَ النَّظرَ فيها وصوَّبَه فلمْ يُرِدْها» (¬٣).
وعنِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ ﵁ قالَ: «أتَيتُ النبيَّ ﷺ فذكَرْتُ له امرأةً أخطُبُها، فقالَ: اذهَبْ فانظُرْ إليها، فإنهُ أجدَرُ أنْ يُؤدَمَ بينَكُما، فأتيتُ امرأةً مِنْ الأنصارِ فخطَبْتُها إلى أبوَيها وأخبَرتُهما بقولِ النَّبيِّ ﷺ فكأنهُما كَرِهَا ذلكَ، قالَ: فسَمِعَتْ ذلكَ المرأةُ وهي في خِدْرِها فقالَتْ: إنْ كانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أمَرَكَ أنْ تَنظُرَ فانظُرْ، وإلَّا فأَنشدُكَ، كأنَّها