مِقدارُ ما يَراهُ مِنْ المَخطوبةِ:
لا خِلافَ بينَ فُقهاءِ المُسلمينَ على إباحةِ نظَرِ الخاطِبِ إلى وجهِ المَخطوبةِ وكَفَّيها؛ لأنهُ ليسَ بعَورةٍ، وهو مَجمَعُ المحاسِنِ ومَوضعُ النَّظرِ (¬١).
إلَّا أنَّ العُلماءَ اختَلفُوا هل يَجوزُ له النَّظرُ إلى غَيرِ الوجهِ والكَفَّينِ أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشَّافعيةُ إلى أنهُ يُباحُ للخاطِبِ أنْ يَنظرَ إلى الوَجهِ والكفَّينِ فقَطْ -وزادَ الحَنفيةُ في رِوايةٍ: والقَدَمينِ-؛ لأنهُما ليسَا بعَورةٍ؛ ولأنهُ يُستَدلُّ بالوَجهِ على الجَمالِ أو ضِدِّه، وبالكفَّينِ على خُصوبةِ البدَنِ أو عَدمِها، فأغناهُ ذلكَ عنِ النَّظرِ إلى غيرِه.
قالَ النَّوويُّ ﵀: هذا مَذهبُنا ومَذهبُ الأكثرِينَ، وقالَ الأوزاعيُّ: يَنظرُ إلى مَواضعِ اللَّحمِ، وقالَ داودُ: يَنظرُ إلى جَميعِ بدَنِها، وهذا خطأٌ ظاهِرٌ منابِذٌ لأصولِ السُّنةِ والإجماعِ (¬٢).
وقالَ الشَّافعيُّ ﵀: «وإذا أرادَ أنْ يتزوَّجَ المَرأةَ فليسَ له أنْ يَنظرَ إليها حاسِرةً، ويَنظرُ إلى وَجهِها وكَفَّيها وهي مُتغطِّيةٌ، بإذنِها وبغَيرِ إذنِها، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]، قالَ: الوَجهُ والكفَّانِ».