المَشروعةِ مُتقدِّمةً فقالَ: «قَبلْتُ هذا النكاحَ» فقالَ الوليُّ: «زوَّجتُكَ ابنَتي» لم يَصحَّ، فلَأنْ لا يَصحَّ إذا أتى بغَيرِها أَولى، وأمَّا البيعُ فلا يُشترطُ فيه صِيغةُ الإيجابِ والقَبولِ، بل يَصحُّ بالمُعاطاةِ، ولأنه لا يَتعيَّنُ فيه لَفظٌ، بل يَصحُّ بأيِّ لفظٍ كانَ ممَّا يُؤدِّي المعنى، ولا يَلزمُ الخُلعُ؛ لأنه يَصحُّ تَعليقُه على الشُّروطِ (¬١).
٤ - هل يَصحُّ قَبولُ النكاحِ بالمُعاطاةِ؟
ذهَبَ عامَّةُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَصحُّ النكاحُ بالمُعاطاةِ؛ احتِرامًا للفُروجِ لخَطرِ أمرِها وشدَّةِ حُرمتِها، فلا يَصحُّ العَقدُ عليها إلا باللفظِ.
قالَ ابنُ نُجيمٍ ﵀: وهل يكونُ القَبولُ بالفِعلِ كالقَبولِ باللَّفظِ كما في البَيعِ؟ قالَ في «البَزَّازية»: أجابَ صاحِبُ «البِدايَة» في امرأةٍ زوَّجتْ نفْسَها بألفٍ مِنْ رَجلٍ عندَ الشُّهودِ فلم يَقلِ الزُّوجُ شَيئًا لكنْ أعطاها المهرَ في المَجلسِ أنه يَكونُ قَبولًا.
وأنكَرَه صاحِبُ «المُحِيط» وقالَ: لا ما لم يَقلْ بلِسانِه: «قَبلْتُ»، بخِلافِ البَيعِ؛ لأنه يَنعقدُ بالتَّعاطي، والنكاحُ لخَطرِه لا يَنعقدُ حتَّى يَتوقَّفُ على الشُّهودِ، بخِلافِ إجازةِ نِكاحِ الفُضوليِّ بالفِعلِ؛ لوُجودِ القولِ ثَمَّةَ (¬٢).