لعَدمِ جرَيانِ المُساوَمةِ فيه، ورَوَى المُعلَّى عن أبي يُوسفَ عن أبي حَنيفةَ: لو قالَ: «جِئتُكَ خاطِبًا ابنَتكَ، أو لِتُزوِّجنِي ابنتكَ، أو زوِّجْنِي ابنتَكَ» فقالَ الأبُ: «قد زوَّجتُكَ» فالنكاحُ لازمٌ، وليسَ للخاطِبِ أنْ لا يَقبلَ، ولا يُشبهُ البَيعَ؛ لأنَّ مَبناهُ على المُسامَحةِ والمُساهَلِة، والبيعُ على المُماكَسةِ والمُساوَمةِ.
ولو قالَ لها: «أنا أتزوَّجُكِ» فقالَتْ: «قد فَعلْتُ» جازَ ولزم؛ لأنَّ قولَه: «أتزوَّجُكِ» بمعنَى «تزوَّجتُكِ» عُرفًا؛ بدَلالةِ الحالِ كما في كَلمةِ الشَّهادةِ.
ولو قالَ: «تُزوِّجِيني نفْسَكِ» فقَبلَتِ انعَقدَ إنْ لم يَقصدْ به الاستِقبالَ.
ولو قالَ: «أتُزوِّجُني؟» فقالَ الآخَرُ: «زوَّجتُكَ» لا يَنعقدُ النكاحُ؛ لأنه استِخبارٌ واستِيعادٌ، لا أمرٌ وتَوكيلٌ، ولو أرادَ به التَّحقيقَ دونَ الاستِخبارِ والسَّومِ يَنعقدُ به (¬١).
وقالَ الرَّمليُّ ﵀: لو أتَى بصيغةِ اسمِ الفاعلِ ك: «أنا مُزوِّجُكَ، أو أنا مُتزوِّجٌ» فالقِياسُ الصحةُ، كما لو قالَ: «أنا بائِعُكَ دارِي بكذَا» فإنه يَصحُّ كما قالَه الرَّافعيُّ (¬٢).