الصُّورةُ الأُولى: أنْ يكونَ الزَّوجُ أصيلاً مِنْ جانِبِ نَفسِه في العقدِ ووليًّا مِنْ جانِبِ الزَّوجةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الزَّوجِ هل يُمكِنُ أنْ يَتولَّى طَرفيِ العقدِ، بأنْ يَكونَ أصيلًا عن نَفسِه في العقدِ ووَليًّا مِنْ جانبِ الزَّوجةِ، كابنِ العَمِّ إذا كانَ وَليًّا على بنتِ عمِّه الصَّغيرةِ وأرادَ تَزويجَها مِنْ نَفسِه، فهلْ يجوزُ له أنْ يَتولَّى طَرفيِ العَقدِ أم لا؟
فذهَبَ الحَنفيةُ -ما عَدَا زُفرَ- والمالِكيةُ والشَّافعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يَجوزُ أنْ يَتولَّى طَرفيِ العَقدِ واحدٌ، مثلَ أنْ يكونَ الزَّوجُ أصيلًا عن نَفسِه ووليًّا، كابنِ العَمِّ إذا زوَّجَ بِنتَ عمِّه -أي بنتَ عمِّه الصغيرةَ بغيرِ إذنِها، والبالِغةَ بإذنِها- مِنْ نَفسِه، صُورتُه أنْ يقولَ: «اشهَدُوا أني زوَّجتُ بنتَ عمِّي فُلانةَ بنتَ فُلانٍ بنِ فُلانٍ مِنْ نَفسِي».
واستَدلُّوا على ذلكَ بما رواه البُخاريُّ في «صَحيحِه»: بابٌ: إذا كانَ الوليُّ هو الخاطِبَ: وخطَبَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ امرأةً هو أولَى الناسِ بها، فأمَرَ رجُلًا فزوَّجَهُ، وقالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ لأمِّ حَكيمٍ بنتِ قارِظٍ: أتَجعَلينَ أمرَكِ إليَّ؟ قالَتْ: نعمْ، فقالَ: قد تزوَّجتُكِ، وقالَ عَطاءٌ: ليَشهِدْ أنِّي قد نَكحتُكِ أو لِيأمُرْ رَجلًا مِنْ عَشيرتِها (¬١)، وقالَ سَهلٌ: قالَتِ