٣ - القيامُ لِلقادِرِ في الفَرضِ:
اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ القيامَ في الصَّلاةِ المَفروضةِ فَرضٌ على المُطيقِ له، وأنَّه متى أخَلَّ به مع القُدرةِ عليه لم تَصحَّ صَلاتُه؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ولقولِ النَّبيِّ ﷺ لِعِمرانَ بنِ حُصَينٍ: «صَلِّ قائِمًا، فَإِنْ لم تَستَطِع فَقاعِدًا، فَإِنْ لم تَستَطِع فعلَى جَنبٍ» (¬١). وقد نقلَ النَّوويُّ وغيرُه الإجماعَ على ذلك.
وقالَ ابنُ عَبد البرِّ ﵀: ولا خِلافَ بينَ العُلماءِ أنَّ مَنْ صلَّى جالسًا فَريضةً وهو قادِرٌ على القِيامِ، أنَّ ذلك لا يُجزِئُه، وأنَّ القِيامَ فَرضٌ على كلِّ مَنْ قدَر عليه، وكذلك الرُّكوعُ والسُّجودُ (¬٢).
كما أجمَعوا على أنَّ مَنْ لا يُطيقُ القيامَ له أن يُصلِّيَ جالسًا؛ لحَديثِ عِمرانَ السابقِ (¬٣)، ولقولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ولمَا رَوى أنَسٌ ﵁ قالَ: «سقطَ النَّبيُّ ﷺ عن