ودَلَّ الحديثُ على الاستئْمارِ هاهُنا، والاستِئذانُ مُستحَبُّ في حديثِهم ليسَ بوَاحبٍ؛ استِطابةً للنَّفسِ؛ لأنه لو كانَ مَحمولًا على الوجوبِ لَصارَتْ أحَقَّ بنَفسِها مِنْ وليِّها كالثَّيبِ، وكما رَوى ابنُ عمرَ ﵄ عن رسولِ اللهِ ﷺ: «آمِرُوا النِّساءَ في بَناتِهنَّ» (¬١).
ولأنهُ لا يَفتقرُ إلى نُطقِها في عَقدِ نكاحِها معَ القُدرةِ عليهِ كالصَّغيرةِ، ولأنَّ كلَّ مَنْ جازَ له قَبضُ صَداقِها بعد رَضاها جازَ له عَقدُ نكاحِها بغيرِ رِضاها كالأمَةِ وكالبكرِ الصغيرةِ؛ ولأنَّ ما استُحقَّ بالولايةِ في نكاحِ الصَّغيرةِ استُحقَّ بالولايةِ في نكاحِ الكبيرةِ؛ قياسًا على طَلبِ الكَفاءةِ، ولأنه لو لم يَكنْ له تزويجُها جَبرًا في الكِبَرِ لَمَا كانَ له تفويتُ بُضعِها في الصِّغرِ.
ولأنَّ ولايةَ الأبِ ثابتةٌ عليها على المالِ عندَ المالكيةِ وإنْ بلَغَتْ، والنكاحُ مَبنيٌّ على ذلكَ، ولأنَّ كلَّ ولايةٍ يَملكُ بها إنكاحَ الصَّغيرةِ جازَ أنْ يَملكَ بها إنكاحَ الكبيرةِ كوِلايةِ الكَفاءةِ (¬٢).