زالَتْ بَكارتُها بالجِماعِ في النكاحِ، فيَكونُ حُكمُها حُكمُ الثيِّبِ في الإذنِ.
لقولِ النبيِّ ﷺ: «البِكرُ تُستأمَرُ، والثيِّبُ تُشاوَرُ، قيلَ: يا رسولَ اللهِ إنَّ البِكرَ تَستحِي؟ قالَ: سُكوتُها رِضاهَا» (¬١).
ولقَولِ النبيِّ ﷺ:» الثيِّبُ تُعرِبُ عن نَفسِهَا، والبِكرُ رضَاها صَمتُها» (¬٢)، وهذه ثيِّبٌ حَقيقةً؛ لأنَّ الثيِّبَ حَقيقةً مَنْ زالَتْ عُذرَتُها، وهذه كذلكَ، فيَجري عليها أحكامُ الثيِّبِ، ومِن أحكامِها أنه لا يَجوزُ نِكاحُها بغيرِ إذنِها نَصًّا، فلا يُكتفَى بسُكوتِها.
ولأنَّ قولَه ﷺ: «لا تُنكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُستأمَرَ، ولا تُنكَحُ البِكرُ حتَّى تُستأذَنَ، قالُوا: يا رسولَ اللهِ وكيفَ إذنُها؟ قالَ: أن تَسكُتَ» (¬٣).
وفي رِوايةٍ: «لا تُنكَحُ البِكرُ حتَّى تُستأذَنَ، ولا الثيِّبُ حتى تُستأمَرَ، فقيلَ: يا رسولَ اللهِ كيفَ إذنُها؟ قال: إذا سَكتَتْ» (¬٤).
وفي رواية: «الثيِّبُ أحَقُّ بنَفسِها مِنْ وَليِّها، والبِكرُ يَستأذِنُها أبُوها في نَفسِها، وإذنُها صُماتُها» (¬٥)، يَدلُّ على أنه لا بُدَّ مِنْ نُطقِ الثيِّبِ؛ لأنه قَسَمَ النِّساءَ قِسمَينِ، فجعَلَ السُّكوتَ إذنًا لأحَدِهما، فوجَبَ أنْ يكونَ الآخَرُ بحالِه، وهذهِ ثيِّبٌ لغةً