والجدَّاتِ، فكانتِ الجَداتُ أقرَبَ منهنَّ، فكانَ تَحريمُهنَّ تحريمًا للجدَّاتِ مِنْ طريقِ الأَوْلى، كتحريمِ التأفِيفِ نصًّا يكونُ تحريمًا للشَّتمِ والضربِ دَلالةً، وعليهِ إجماعُ الأمةِ أيضًا (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: اتَّفقُوا على أنَّ الأمَّ هَهُنا اسمٌ لكلِّ أنثَى لها عليكَ وِلادةٌ مِنْ جهةِ الأمِّ أو مِنْ جهةِ الأبِ، والبنتُ اسمٌ لكلِّ أنثَى لكَ عليها وِلادةٌ مِنْ قِبَلِ الابنِ أو مِنْ قِبَلِ البنتِ أو مباشرةً (¬٢).
٢ - والبَناتُ وإنْ سَفَلْنَ: لعُمومِ قَولِه تعالَى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣].
والبِنتُ: اسمٌ لكُلِّ أنثَى لكَ عليها وِلادةٌ، وإنْ شِئتَ قُلتَ: كلُّ أنثَى يَرجِعُ نسبُها إليكَ بالوِلادةِ بدَرجةٍ أو درَجاتٍ، فَيدخلُ في ذلكَ بِنتُ الصُّلبِ وبناتُها وبناتُ الأبناءِ وإنْ نَزَلْنَ، فتَحرمُ بناتُ بناتِهِ وبناتُ أبنائِهِ وإنْ سَفلْنَ؛ بدَلالةِ النصِّ؛ لأنهنَّ أقرَبُ مِنْ بناتِ الأخِ وبناتِ الأختِ ومنَ الأخواتِ أيضًا؛ لأنَّ الأخواتِ أولادُ أبيه وهنَّ أولادُ أولادهِ، فكانَ ذِكْرُ الحرمةِ هناكَ ذِكْرًا للحُرمةِ هَهُنا دَلالةً، وعليهِ إجماعُ الأمَّةِ أيضًا في غيرِ بنته مِنَ الزنا (¬٣).