الجاهِليةِ أفأَنكِحُ ابنَتَها؟ قالَ: «لا أرَى ذلكَ، ولا يَصلحُ لكَ أنْ تَنْكِحَ امرَأةً تَطَّلِعُ مِنْ ابنَتِها على ما تَطَّلعُ عليه مِنها» (¬١).
ولمَا رُويَ مَرفوعًا: «مَنْ نظَرَ إلى فَرجِ امرَأةٍ لم تَحِلَّ له أُمُّها ولا ابنَتُها» (¬٢).
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ ﵁ قالَ: «لا يَنظرُ اللَّهُ إلى رَجلٍ نظَرَ إلى فَرجِ امرَأةٍ وابنَتَها» (¬٣).
وروَى الحسَنُ عن عِمرانَ بنِ حُصينٍ في رَجلٍ زَنَى بأمِّ امرأتِهِ «حَرُمَتْ عليهِ امرَأتُه».
ولأنَّ ما تعلَّقَ مِنَ التحريمِ بالوطءِ المباحِ تعلَّقَ بالمَحظورِ كوطءِ الحائضِ، ولأنَّ النكاحَ عقدٌ يُفسدُه الوطءُ بالشبهةِ، فأَفسدَهُ الوطءُ الحَرامُ كالإحرامِ.
وقولُه تعالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] قدْ أَوجَبَ تَحريمَ نكاحِ امرأةٍ قد وَطئَها أبوه بزنًا أو غيرِهِ، إذْ كانَ الاسمُ يَتناولُهُ حقيقةً، فوجَبَ حَملُه عليها، وإذا ثبَتَ ذلكَ في وطءِ الأبِ ثبَتَ مثلُه في وطءِ أمِّ المرأةِ أو ابنتِها في إيجابِ تحريمِ المرأةِ؛ لأنَّ أحَدًا لم يُفرِّقْ بينَها، ويَدلُّ على ذلكَ قولُه تعالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ