واختَلفُوا فيمَن طلَّقَ واحدةً مِنهنَّ طلاقًا بائِنًا، هل له أنْ يَنكحَ وهيَ ما زالتْ في عدَّتِها؟ أم لا بدَّ مِنِ انتهاءِ العدَّةِ؟
فمَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ أنه يَجوزُ له إذا كان تحتَه أربعُ نِسوةٍ وطلَّقَ واحدةً طلاقًا بائنًا فله أنْ يتزوَّجَ مِنْ أُخرى وإنْ كانتْ هذهِ ما زالَتْ في عدَّتِها (¬١).
وذهَبَ الحَنفيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَجوزُ له أن يَنْكِحَ حتى تنقضيَ عدَّةُ التي طلَّقَها ولا أنْ يتزوَّجَ أختَها (¬٢).
وقد تَقدَّمتِ المسألةُ بالتفصيلِ في الرَّكنِ الرابعِ مِنْ أركانِ النكاحِ.
الحِكمةُ مِنْ قَصرِ عَددِ المَنكوحاتِ على أربَعٍ وإباحَةِ التَّعددِ للرَّجلِ دونَ المَرأةِ:
ذكَرَ ابنُ القيِّم ﵀ أنْ قَصْرَ عددِ المَنكوحَاتِ على أَربعٍ وإباحةَ مِلكِ اليمينِ بغيرِ حَصرٍ مِنْ تمامِ نعمتِه وكمالِ شريعتِهِ، فإنَّ النكاحَ يُرادُ للوَطَرِ، ثمَّ مِنَ الناسِ مَنْ يَغلبُ عليه سُلطانُ الشهوةِ فأباحَ له إلى رابعةً،