فَخصَّ التَّسليمَ بكَونِه مُحلِّلًا؛ فدلَّ على أنَّ التَّحليلَ بالتَّسليمِ على التَّعيُّنِ، فلا يَتحلَّلُ بدُونِه، ولأنَّ الصَّلاةَ عِبادةٌ لها تَحليلٌ وتَحريمٌ، فيَكونُ التَّحليلُ فيها رُكنًا، قِياسًا على الطَّوافِ في الحَجِّ.
ولقولِ النَّبيِّ ﷺ: «صَلُّوا كما رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي»، وثَبت عنه أنَّه ﵇: «كانَ يَختِمُ الصَّلاةَ بالتَّسليمِ» (¬١). ويُديمُ ذلك ولا يُخِلُّ به (¬٢).
وذَهب الإمامُ أبو حَنيفَةَ إلى أنَّ التَّسلِيمَ لا يَتعيَّنُ لِلخُروجِ مِنْ الصَّلاةِ، بل إذا خرَج بما يُنافِي الصَّلاةَ مِنْ عمَلٍ أو حَدثٍ أو غيرِ ذلك، جازَ، إلا أنَّ التَّسليمَ مَسنونٌ، وليس برُكنٍ، ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يُعلِّمه المُسيءَ في صَلاتِه، ولو وجبَ لَأَمرَ به؛ لأنَّه لا يَجوزُ تَأخِيرُ البَيانِ عن وقتِ الحاجةِ، ولأنَّ إحدى التَّسلمَتَينِ غيرُ واجِبةٍ، فكذلك الأُخرى.
ولمَا رُويَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قالَ لابنِ مَسعودٍ ﵁ حينَ علَّمه التشهُّدَ: «إذا قُلتَ هذا أو فَعَلتَ هذا فقد قَضيتَ ما عَلَيكَ إن شِئتَ أن تَقُومَ فَقُم، وإن شِئتَ أن تَقعُدَ فَاقعُد» (¬٣).