ولَدَتْ فاجلِدُوها» (¬١)، وهوَ ظاهرٌ في عدمِ صحَّةِ نكاحِ الحاملِ مِنْ زِنًا.
وعن أبي الدَّردَاءِ ﵁ «عن النبيِّ ﷺ أنَّه أُتِيَ بِامرَأَةٍ مُجِحٍّ (¬٢) على بابِ فُسطَاطٍ فقالَ: لعَلَّه يُريدُ أنْ يلِمَّ بها؟ فقالُوا: نعمْ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: لقدْ هَمَمتُ أنْ ألعَنَه لَعنًا يَدخلُ معه قَبْرَه، كيفَ يُورِّثُه وهو لا يَحِلُّ له؟ كيفَ يَستخدِمُه وهو لا يَحِلُّ له؟» (¬٣)، ولأنها حاملٌ، فحَرُمَ عليه نكاحُها كسائرِ الحواملِ.
وإذا ثبَتَ هذا لَزمَتْها العدَّةُ وحَرُمَ عليها النكاحُ فيها؛ لأنها في الأصلِ لمَعرفةِ بَراءةِ الرَّحمِ، ولأنها قبْلَ العدَّةِ يَحتملُ أنْ تكونَ حاملًا فيَكونَ نكاحُها باطلًا، فلم يَصحَّ كالمَوطوءةِ بشُبهةٍ؛ لِمَا ذكَرْناه؛ لأنه إذا لم يَصحَّ نكاحُ الحامِل فغيرُها أَولى؛ لأنَّ وطءَ الحاملِ لا يُفضي إلى اشتباهِ النسَبِ، ويَحتملُ أنْ يكونَ ولدُها مِنَ الأولِ ويَحتملُ أنْ يكونَ مِنَ الثاني، فيُفضي إلى اشتباهِ الأنسابِ، فكانَ بالتحريمِ أَولى، ولأنَّه وَطءٌ في القُبُلِ، فأوجَبَ العدَّةَ كوطءِ الشُّبهةِ (¬٤).