الزنى؛ لأنهُ لا يَستبرئُ رَحِمَ غيرِه في حرَّةٍ بأقلَّ مِنْ ثَلاثِ حِيَضٍ قياسًا على العدَّةِ (¬١).
وقالَ ابنُ العرَبيِّ ﵀: ورَأى مالكٌ أنَّ ماءَ الزنا وإنْ كانَ لا حُرمةَ له فماءُ النكاحِ له حُرمةٌ، ومِن حُرمتِه ألَّا يُصَبَّ على ماءِ السِّفاحِ فيُخلطَ الحرامُ بالحَلالِ ويُمزجَ ماءُ المَهانةِ بماءِ العِزةِ، فكانَ نظرُ مالكٍ أشَدَّ مِنْ نظَرِ سائرِ فُقهاءِ الأمصارِ (¬٢).
وقالَ الحَنابلةُ: إذا زَنَتِ المرأةُ لم يَحلَّ لمَن يَعلمُ ذلكَ نكاحُها إلَّا بعدَ انقضاءِ عدَّتها، فإنْ حَملَتْ مِنْ الزنا فقَضاءُ عدَّتِها بوَضعِه، ولا يَحلُّ نكاحُها قبلَ وَضعِه؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: «لا يَحلُّ لامرِئٍ يُؤمنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أنْ يَسقيَ ماءَهُ زرْعَ غَيرِه» (¬٣)، يعني وَطءَ الحواملِ، وقولِ النبيِّ ﷺ: «لا تُوطَأُ حامِلٌ حتى تضَعَ» (¬٤)، وهو عامٌّ.
ورويَ عن سَعيد بنِ المسيبِ عن رجلٍ مِنَ الأنصارِ يُقال له بصرةُ قالَ: تَزوجْتُ امرأةً بكرًا في ستْرِها فدَخلْتُ عليها فإذا هي حُبلَى، فقالَ لي النبيُّ