فإنْ دخَلَ بالزوجةِ فلا يُفسَخُ النكاحُ؛ للاختلافِ فيهِ، ووجَبَ إتمامُه ربعَ دينارٍ أو ثلاثةَ دراهمَ، ولا يَلزمُه صداقُ المثلِ (¬١).
القولُ الثالثُ: وهوَ قولُ الشافِعيةِ والحَنابلةِ وابنِ عبدِ البَرِّ مِنْ المالِكيةِ أنه لا حَدَّ لأقلِّ المهرِ، فيَصحُّ بكلِّ مُتموَّلٍ ولو قَلَّ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وفي هذه الآيةِ دَليلانِ:
أحَدُهما عامٌّ: وهو قولُه: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، فكانَ على عُمومِه مِنْ قليلٍ أو كثيرٍ.
والثاني خاصٌّ: وهو أنه إذا فرَضَ لها خمسةَ دَراهمَ وطلَّقَها قبلَ الدخولِ اقتَضى أنْ يَجبَ لها دِرهمانِ ونصفٌ.
ولمَا رُويَ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «أدُّوا العَلائِقَ، قيلَ: وما العَلائقُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: ما تَراضَى بهِ الأَهلُونَ» (¬٢)، فكانَ على عُمومِه فيما تَراضَوا به مِنْ قليلٍ وكثيرٍ.