ولأنَّ قولَ اللهِ ﷿: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] يَدخلُ فيه القليلُ والكثيرُ، ولأنه بَدلُ مَنفعتِها، فجازَ ما تراضَيَا عليه مِنَ المالِ كالعشرةِ.
ورويَ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «مَنْ استَحلَّ بدَرهمٍ فقدِ استَحلَّ» (¬١)، يعني فقدِ استَحلَّ بالدَّرهمِ.
وعن جَابرِ بنِ عبد اللهِ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ أعطَى في صَداقِ امرَأةٍ مِلءَ كَفَّيهِ سَويقًا أو تَمرًا فقدِ استَحلَّ» (¬٢).
ورَوى عاصمُ بنُ عبيدِ اللهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ رَبيعةَ عن أبيه: «أنَّ امرأةً من بَني فَزارةَ تَزوَّجَتْ على نَعلَيْنِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أَرَضِيتِ مِنْ نَفسِكِ ومالِكِ بنَعلَينِ؟ قالَتْ: نعمْ، قالَ: فأجازَهُ» (¬٣).
ورَوى أبو حازمٍ عن سَهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لرَجلٍ خَطَبَ منه المرأةَ التي بذَلَتْ نفسَها له: «التَمِسْ ولو خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» (¬٤)، والخاتمُ مِنَ الحَديدِ أقلُّ الجَواهرِ قيمةً، فدَلَّ على جَوازِ القليلِ مِنْ المهرِ.