يُزوِّجَ الأبُ ابنتَه المُجبَرَةَ بغيرِ صَداقٍ، أو تأذَنَ المَرأةُ لوليِّها أنْ يُزوِّجَها بغيرِ صَداقٍ، سواءٌ سَكتَ عن الصَّداقِ أو شرَطَ نَفيَه.
والضَّربُ الثَّاني: تَفويضُ المَهرِ، وهو أنْ يَتزوَّجَها على ما شاءَتْ أو على ما شاءَ الزَّوجُ أو الوليُّ أو على ما شاءَ أجنَبيٌّ -أي غَيرُ الزَّوجَينِ- أو يقولَ الوَليُّ: «زَوَّجتُكَها على ما شِئْنا، أو على حُكمِنا» ونَحوِه ك: «على حُكمِكَ، أو حُكمِ زيدٍ» (¬١).
وهُنا بعضُ المَسائلِ في أحكامِ المُفوّضةِ:
حكمُ نكاحِ التَّفويضِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعةِ وغَيرُهم على أنَّ نِكاحَ المُفوّضةِ بأنْ تَزوَّجَ امرأةً ولمْ يُسمِّ لها صَداقًا أنَّ النِّكاحَ صَحيحٌ.
وكذا عِنْدَ الجُمهورِ خِلافاً للمالكيَّةِ -كما تقدَّمَ- لو اشتَرَطَا في عَقدِ النَّكاحِ إسقاطَ المَهرِ أو نَفيَه أو أنْ لا مَهرَ؛ فإنَّ النَّكاحَ صَحيحٌ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فأثبَتَ الطَّلاقَ مِنْ غَيرِ فَرضٍ، والطَّلاقُ لا يَقعُ إلَّا في نِكاحٍ صَحيحٍ؛ لأنَّ اللهَ ﷾ رفَعَ الجُناحَ عمَّن طلَّقَ في نكاحٍ لا تَسميةَ فيهِ، والطَّلاقُ لا يكونُ إلَّا بعْدَ النِّكاحِ، فدَلَّ على جَوازِ النِّكاحِ بلا تَسميةٍ.