مقدمات الجماع:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو عقَدَ الرَّجلُ على امرأةٍ وقَبَّلَها أو باشَرَها أو وَطِئَها فيما دُونَ الفَرجِ، هل يَكمُلُ الصَّداقُ بذلكَ أم لا؟
أصلُ المَسألةِ أنها على الخِلافِ السَّابقِ، فمَن قالَ أنَّ الخَلوةَ تُوجِبُ المَهرَ كامِلًا قالَ: إذا باشَرَها أو قَبَّلَها أو استَمتَعَ بها وجَبَ عليهِ المَهرُ كامِلًا، وهمُ الحَنفيَّةُ والحنابِلةُ في المَذهبِ (¬١).
ومَن قالَ أنَّ الخَلوةَ لا تُوجِبُ كَمالَ المَهرِ قالَ: إذا قَبَّلَها أو باشَرَها فيما دُونَ الفَرجِ أو رَآها مُتجرِّدةً ثمَّ طَلَّقَها فلا يَجِبُ لها إلَّا نِصفُ المَهرِ، وبهذا قالَ المالكيَّةُ والشَّافِعيةُ وبَعضُ الحنابِلةِ.
قالَ المالكيَّةُ: القُبلةُ والمُباشَرةُ والتَّجرُّدُ والوطءُ دُونَ الفَرجِ لا يُوجِبُ عليهِ الصَّداقَ (¬٢).
وهذا إنِ استَمتعَ بزَوجتِهِ وتَلذَّذَ بها بدُونِ وَطءٍ ولم تَطُلِ المُدَّةُ كعامٍ أو قَريبٍ مِنْ العامِ ثمَّ طلَّقَها فلا يَكمُلُ لها الصَّداقُ، وأمَّا إنْ طالَتْ إقامَتُه كعامٍ وتَلذَّذَ بها وجَبَ الصَّداقُ كامِلًا (¬٣).