تُطلِّقُ نفْسَها كُلَّما تُريدُ وقَبِلَتِ المرأةُ لا يَقعُ الطَّلاقُ ولا يَصيرُ الأمرُ بيدِها، هذا إذا بَدأ الزَّوجُ فقالَ: «تَزوَّجتُكِ على أنْ يكونَ الأمرُ في يَدِكِ»، أما إذا قالَ: «على أنَّ أمرَكِ بيدِكِ بَعدما أتزوَّجُكِ» فقَبِلَتْ صحَّ ويكونُ الأمرُ بيدِها.
أما إنِ ابتَدأَتِ المَرأةُ فقالتْ: «زَوَّجتُ نَفسِي منكَ على أنْ يكونَ الأمرُ بيَدي أُطلِّقُ نَفسِي كُلَّما شِئتُ» فقالَ الزَّوجُ: «قَبِلْتُ» جازَ النِّكاحُ ويَقعُ الطَّلاقُ ويَكونُ الأمرُ بيَدِها (¬١).
وقالوا أيضًا: تَصيرُ هذهِ المَسألةُ حِيلةً للمُطلَّقةِ ثلاثًا إذا خافَتْ مِنْ المُحلِّلِ أنْ يُمسِكَها، يَنبغي أنْ تَبدأَ هي وتقولَ للزَّوجِ: «زَوَّجتُ نَفسِي منكَ على أنَّ أمرِي بيَدِي أُطلِّقُ نَفسِي كلَّما أريدُ»، ثمَّ يَقبلُ الزَّوجُ، فيَصيرُ الأمرُ بيَدِها تُطلِّقُ نَفسَها كلَّما أرادَتْ، ولو كانَ الزَّوجُ قالَ لها: «تَزوَّجتُكِ على أنَّكِ طالقٌ بعدَ ما أتزوَّجُكِ، أو على أنَّ أمرَكِ بيَدِكِ بعدَ ما أتزوَّجُكِ تُطلِّقينَ نفسَكِ كلَّما تُريدينَ» فقالَتِ المَرأةُ: «قَبلْتُ» تُطلَّقُ، ويَصيرُ الأمرُ بيَدِها.
وفي «المُنتقَى»: الحسنُ عن أبي حَنيفةَ ﵀: إذا قالَ لها: «أتزوَّجُكِ على أنَّ أمرَكِ بيَدِكِ بَعدَما أتزوَّجُكِ شَهرًا» فالنِّكاحُ جائزٌ وأمرُها بيَدِها شَهرًا منذُ تَزوَّجَها، فإنِ اختارَتْ زوْجَها في يومٍ مِنْ الشَّهرِ لمْ يَبطلْ خِيارُها في باقي