وتكلَّفَ لكُم ثمَّ قالَ له: أَفطِرْ وصُمْ يومًا مكانَه إنْ شِئتَ» (¬١).
وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: وأعدَلُ الأقوالِ أنه إذا حضَرَ الوَليمةَ وهو صائمٌ إنْ كانَ يَنكسرُ قلبُ الداعي بتَركِ الأكلِ فالأكلُ أفضَلُ، وإنْ لم يَنكسرْ قَلبُه فإتمامُ الصَّومِ أفضَلُ، ولا ينبغي لصاحبِ الدَّعوةِ الإلحاحُ في الطَّعامِ للمَدعوِّ إذا امتَنعَ، فإنَّ كِلَا الأمرَينِ جائزٌ، فإذا ألزَمَه بما لا يَلزمُه كانَ مِنْ نوعِ المَسألةِ المَنهيِّ عنها، ولا يَنبغي للمَدعوِّ إذا رَأى أنه يَترتَّبُ على امتِناعِه مَفاسدُ أنْ يَمتنعَ؛ فإنَّ فِطرَه جائزٌ، فإنْ كانَ تركُ الجائزِ مُستلزِمًا لأمورٍ مَحذورةٍ يَنبغي أنْ يَفعلَ ذلكَ الجائزَ، وربُّما يَصيرُ واجِبًا، وإنْ كانَ في إجابةِ الدَّاعي مَصلحةُ الإجابةِ فقطْ وفيها مَفسدةُ الشُّبهةِ فالمنعُ أرجَحُ (¬٢).
وذهَبَ ابنُ القصَّارِ مِنْ المالِكيةِ والشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابلةُ في روايةٍ اختارَها ابنُ تَيميةَ إلى أنَّ الإجابةَ إلى دَعوةِ الوَليمةِ مُستحَبةٌ وليس بواجبةٍ.
وذهَبَ الشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابلةُ في قَولٍ إلى أنها فَرضُ كِفايةٍ، فإذا أجابَه بعضُ الناسِ سقَطَ الفَرضُ عن الباقينَ؛ لأنَّ القصدَ أنْ يُعلمَ ذلكَ ويَظهرَ، وذلكَ يَحصلُ بإجابةِ البعضِ، ولأنَّ الإجابةَ إكرامٌ ومُوالاةٌ، فهيَ كرَدِّ السلامِ (¬٣).