قيلَ: نعَمْ، له مَنعُها، هذا الَّذي لا يَحتملُ المَذهبُ غيْرَه؛ فإنَّ أحمَدَ يَحُدُّ عليهِ، فكيفَ تُقَرُّ على شُربِها؟! والإنكارُ بالحَدِّ مِنْ أقوَى مراتِبِ الإنكارِ.
وقالَ القاضي: إنْ كانَا حَنبليَّينِ أو شافِعيَّينِ لهُمَا مَنعُها منهُ؛ لأنهُما يَعتقدانِ تَحريمَه، وإنْ كانَا حَنفيَّينِ فهذا لا يَمنعُه الاستِمتاعَ، ولكنْ يَمنعُه كمالَه، فيُخرَّجُ على الرِّوايتَينِ، والصَّحيحُ الأولُ.
قالَ: وهل لهُ مَنعُها مِنْ الثُّومِ والبصَلِ والكُرَّاثِ؟ يُخرَّجُ على الرِّوايتَينِ، وكذلكَ هل لهُ مَنعُها مِنْ الثِّيابِ الوسِخةِ؟ على الرِّوايتَينِ (¬١).
وذهَبَ المالِكيةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَحقُّ للزَّوجِ أنْ يَمنعَ زوْجتَه مِنْ شُربِ الخَمرِ وأكلِ الخِنزيرِ.
جاءَ في «المُدوَّنة الكُبرى»: قالَ: وقالَ مالِكٌ: ليسَ للرَّجلِ أنْ يَمنعَ امرأتَهُ النَّصرانيةَ مِنْ أكلِ الخِنزيرِ وشُربِ الخَمرِ والذَّهابِ إلى كَنيستِها إذا كانَتْ نَصرانيةً (¬٢).
قالَ الإمامُ المازوريُّ ﵀: وقد اختَلفَ القولُ عِندَنا في مَنعِ الزَّوجِ المُسلمِ زوْجتَه النَّصرانيةَ مِنْ شُربِ الخَمرِ وأكلِ الخِنزيرِ والخُروجِ إلى الكَنيسةِ:
فقيلَ: ليسَ له مَنعُها مِنْ أحكامِ دِينِها وما هو مِنْ شَرائعِها؛ لأنهُ إنَّما نكَحَها على ذلكَ، وعلى ذلكَ تَزوَّجتْه.