لهُ في اللَّيلِ أنْ يَخرجَ فيه مِنْ عندِ الَّتي قَسَمَ لها إلَّا مِنْ ضَرورةٍ، فأمَّا النَّهارُ فلهُ أنْ يَتصرَّفَ فيهِ بما شاءَ، ويَدخلَ فيهِ إلى غَيرِها مِنْ نِسائِه مِنْ غَيرِ أنْ يَتعرَّضَ فيهِ لوَطئِها، ولهُ أنْ يُقبِّلَها ويَلمِسَها مِنْ غَيرِ إطالةٍ.
رَوى هِشامُ بنُ عُروةَ عَنْ أبيهِ عن عائِشةَ ﵂ قالَتْ: «قَلَّ يومٌ إلَّا كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدخلُ على نِسائِه، فيَدنُو مِنْ كلِّ امرَأةٍ مِنهنَّ فيُقبِّلُ ويَلمسُ مِنْ غيرِ مَسيسٍ ولا مُباشَرةٍ، ثمَّ يَبيتُ عندَ الَّتي هوَ يُومُها» (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفقُوا على أنَّ عِمادَ القَسْمِ اللَّيلُ (¬٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وعِمادُ القَسْمِ اللَّيلُ لا خِلافَ في هذا؛ وذلكَ لأنَّ اللَّيلَ للسَّكَنِ والإيواءِ، يَأوِي فيهِ الإنسانُ إلى مَنزلِه، ويَسكُنُ إلى أهلِه، ويَنامُ في فِراشِه معَ زَوجتِه عادةً، والنَّهارُ للمَعاشِ والخُروجِ والتَّكسُّبِ والاشتِغالِ.
قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ [الأنعام: ٩٦]، وقالَ تعالَى: ﴿وَجَعَلْنَا