مَنْ لها حق القَسْمِ:
نصَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ القَسْمَ يُستحَقُّ للزَّوجةِ ولَو كانَتْ مَريضةً أو قَرناءَ أو رَتقاءَ أو حائِضَ أو نُفساءَ أو مَنْ آلَى مِنها أو ظاهَرَ أو مُحرِمةً أو مَجنونةً لا يُخافُ مِنها، وكذا كلُّ مَنْ بها عُذرٌ شَرعيٌّ أو طَبيعيٌّ؛ لأنَّ المَقصودَ منهُ الأُنسُ والسَّكنُ لا الجِماعِ، فلذلكَ لَزِمَه أنْ يَقْسِمَ لِمَنْ قدَرَ على جِماعِها أو لم يَقدِرْ مِنْ المريضةِ والرَّتقاءِ والحائِضِ والنُّفساءِ والَّتي آلَى مِنها أو ظاهَرَ.
أمَّا المَجنونةُ الَّتي يُخافُ مِنها ولم يَظهرْ مِنها نُشوزٌ فلا يَجبُ لها قَسْمٌ وإنِ استَّحقَتِ النَّفقةَ.
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: ويَقْسِمُ للمَريضةِ والرَّتقاءِ والحائِضِ والنُّفساءِ والمُحرِمةِ والصَّغيرةِ المُمكِنِ وَطؤُها، وكُلُّهن سَواءٌ في القَسْمِ، وبذلكَ قالَ مالِكٌ والشَّافِعيُّ وأصحابُ الرَّأيِ، ولا نَعلمُ عَنْ غَيرِهم خِلافَهم، وكذلكَ الَّتي ظاهَرَ مِنها؛ لأنَّ القَصدَ الإيواءُ والسَّكنُ والأُنسُ، وهو حاصِل لَهنَّ، وأمَّا المَجنونةُ؛ فإنْ كانَتْ لا يُخافُ مِنها فهي كالصَّحيحةِ، وإنْ خافَ مِنها فلا قَسْمَ لها؛ لأنهُ لا يَأمنُها على نَفسِه ولا يَحصلُ لها أُنسٌ ولا بها (¬١).