نَفقةَ لها ولا قَسْمَ بلا خِلافٍ بينَ الفُقهاءِ، وهي في سَفَرِها آثِمةٌ، وصارَتْ أسوَأَ حالًا مِنْ المُقِيمةِ النَّاشِزةِ (¬١).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: إذا سافَرَتْ بغيرِ إذنِه فإنَّه إذا سقَطَ حقُّها مِنْ ذلكَ لعَدمِ التَّمكينِ بأمرٍ ليسَ فيهِ نُشوزٍ ولا مَعصيةٌ فلَأنْ يَسقُطَ بالنُّشوزِ والمَعصيةِ أَولَى، وهذا لا خِلافَ فيهِ نَعلمُه (¬٢).
وقالَ الزَّركَشيُّ ﵀: وإذا سافرَتْ زوْجتُه بغَيرِ إذنِه فلا نَفقةَ لها ولا قَسْمَ.
ش: هذا مِمَّا لا خَلافَ فيهِ وللهِ الحَمدُ؛ لأنَّ القَسْمَ للأُنسِ والنَّفقةَ للتَّمكينِ مِنْ الاستِمتاعِ، وقد تَعذَّرَ ذلكَ بفِعلِها، أشبَهَ ما لو لم تُسلمْه نَفسَها ابتِداءً، واللهُ أعلَمُ (¬٣).
إلَّا أنَّ الشَّافعيةَ استَثنَوا صَورةً: ما إذا خَربَتِ البَلدُ وارتَحلَ أهلُها والزَّوجُ غائِبٌ ولم يُمكِنْها الإقامةُ، فلا تَكونُ ناشِزةً، كخُروجِها مِنْ البَيتِ إذا أشرَفَ على السُّقوطِ (¬٤).
وإذا سافَرَتْ بإذنِه هل تَسقُطُ النَّفقةُ والقَسْمُ أم لا؟ وهذا لا يخلُو مِنْ صُورتَينِ: