لأنه ليسَ بعَينٍ ولا مَنفعةٍ لها، فتَرَدُّ العِوضَ، ويَقضيها الزَّوجُ حقَّها؛ لأنها ترَكَتْ حقَّها بعِوضٍ ولم يُسلَّمْ لها العِوضُ (¬١).
إلَّا أنَّ الحَنابلةَ قالُوا: إذا كانَ عِوضُها غيرَ المالِ مثلَ إرضاءِ زَوجِها أو غَيرِه عنها جازَ؛ لأنَّ عائشةَ أَرْضَتْ رَسولَ اللهِ ﷺ عن صَفيَّةَ وأخَذَتْ يومَها، وأخبَرَتْ رَسولَ اللهِ ﷺ بذلكَ فلم يُنكِرهُ، كما رواهُ الإمامُ أحمَدُ وابنُ ماجَه عن عائِشةَ ﵂ «أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ وجَدَ على صَفيةَ بنتِ حُيَيٍّ في شيءٍ، فقالَتْ صَفيَّةُ: يا عائِشةُ هل لَكِ أنْ تُرضِي رَسولَ اللَّهِ ﷺ عَنِّي ولكِ يَومِي؟ قالَتْ: نَعمْ، فأخَذَتْ خِمَارًا لها مَصبوغًا بزَعفرانٍ فَرَشَّتْه بالماءِ ليَفوحَ رِيحُه، ثُمَّ قعَدَتْ إلى جَنْبِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: يا عائِشةُ إليكِ عَنِّي إنَّه ليسَ يَومَكِ، فقالَتْ: ذلكَ فَضلُ اللَّهِ يُؤتِيهِ من يَشاءُ، فأخبَرَتْهُ بالأمرِ فرَضيَ عنها» (¬٢) (¬٣).
وذهَبَ المالكيَّةُ وشَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀ إلى أنَّهُ يجوزُ دفْعُ العِوضِ.
قالَ المالِكيةُ: يَجوزُ للضرَّةِ أنْ تَشتريَ مِنْ ضرَّتِها يَومَها الَّذي يَنوبُها مِنْ