قال الشوكاني: «وفي هذه الآية دليل على أن كل ما لم يرد فيه نص، أو ظاهر من الأعيان الموجودة في الأرض فأصله الحل، حتى يرد دليل يقتضي تحريمه، وأوضح دلالة على ذلك من هذه الآية قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩]» (¬١).
٣ - كل شيء في الأرض مخلوق مسخر للإنسان لعموم: ﴿سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [سورة لقمان: ٢٠]، وعموم: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩] (¬٢).
ومقتضى ذلك أن يكون كل ما في الأرض مباح له، وإلا لما كان في الامتنان فائدة،، فلو كان كل شيء أصله حرامًا لكان تكليفا بالمشاق، وبما لا يطاق، فإننا في كل صغيرة، وكبيرة نحتاج إلى نص.
لذلك فصل الله ﷾ المحرمات فقط وترك الباقي على أصل الإباحة.
قال السيوطي: «قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [سورة البقرة: ٢٩] استدل به على أن الأصل في الأشياء الإباحة، إلا ما ورد الشرع بتحريمه» (¬٣).