أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: أما بعد. فإن خير الحديث كتاب الله. وخير الهدى هدى محمد. وشر الأمور محدثاتها. وكل بدعة ضلالة. ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله. ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي.». (¬١)
وحكم هذه البدعة الرد؛ لقوله ﷺ: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه، فهو رد» (¬٢)، وهذا أصل عظيم يستدل به على إبطال جميع المحدثات والبدع؛ لأنها ليست من أمر الدين لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسلام دِينًا﴾ [المائدة: ٣].
وضبط البدعة فيها أقوال منها: ما لم يفعله النبي ﷺ مع وجود مقتضياته ودواعيه، ولم يحل مانع يمنعه عن فعله.
فقوله: (مع وجود مقتضياته) احتراز عما لم توجد مقتضياته في زمنه ﵊، كجمع المصحف في زمن عثمان، فلا يقال: ببدعية هذا العمل؛ لعدم وجود مقتضياته أيام النبي ﷺ.
وقوله: (ولم يحل مانع يمنعه من فعله) احتراز عن نحو صلاة التراويح، فإن منعه ﵊ من فعلها هو: «خشية أن تفرض عليكم» (¬٣).