ومن جريانهم مع العادة أن أحدهم يتوانى في صلاته المفروضة في رمضان ويفطر على الحرام، ويغتاب الناس، وربما لو ضرب بالخشب لم يفطر في العادة لأن في العادة استبشاع الفطر.
ومنهم من يدخل في الربا بالاستئجار فيقول: معي عشرون دينارا لا أملك غيرها، فان أنفقتها ذهبت، وأنا أستأجر (¬١) بها دارا وآكل أجرة الدار ظنا منه إن هذا الأمر قريب.
ومنهم من يرهن الدار على شيء ويؤدى الربا، ويقول: هذا موضع ضرورة، وربما كانت له دار أخرى وفي بيته آلات لو باعها لاستغنى عن الرهن والاستئجار، ولكنه يخاف على جاهه أن يقال: قد باع داره أو أنه يستعمل الخزف مكان الصفر (¬٢). ومما جروا فيه على العادات اعتمادهم على قول الكاهن والمنجم والعراف، وقد شاع ذلك بين الناس واستمرت به عادات الأكابر، فقل أن ترى أحدا منهم يسافر أو يفصل ثوبا أو يحتجم إلا سأل المنجم وعمل بقوله.
ولا تخلو دورهم من تقويم (¬٣)، وكم من دار لهم ليس فيها مصحف. وفي «الصحيح» عن النبى ﷺ انه سئل عن الكهان، فقال: «ليسوا بشيء». فقالوا: يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا، فقال رسول الله ﷺ: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فينقرها في أذن وليه نقر الدجاجة في خلطون فيها أكثر من مائة كذبة» (¬٤).
وفي «صحيح مسلم» عن النبي ﷺ أنه قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
وروى أبو داود من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ» (¬٥).