فهذا الشرط يمنع من ثبوت الحكم عند عدمه، فإذا قال القائل لعبده: ادخل الدار إن دخلها عمرو. معناه: أنَّ الشرط في دخولك دخول عمرو، وكذا إذا علق الطلاق، أو الإعتقاء بالدخول.
ولو قال لعبده: شرط دخولك الدار دخول عمرو. أو قال: شرط سفرك سفر عمرو. علمنا أنه لم يوجب عليه دخول الدار مع فقد دخول عمرو، ولا أوجب عليه السفر مع فقد سفر عمرو.
والدليل على أنَّ مفهوم الشرط حجة: حديث عمر أنَّ يعلى بن أمية سأله فقال: ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ فقال عمر: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألتُ رسول الله ﷺ فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» (¬١).
وجه الدلالة: أنه لو لم يعقل من الشرط نفي الحكم عما عداه لم يكن لتعجبهما معنى.
والمعنى: أنَّ يعلى قد فهم من تخصيص القصر بحالة الخوف عدم القصر عند عدم الخوف، ولم ينكر عليه عمر، بل قال: عجبتُ مما عجبتَ منه، بل إنَّ النبي ﷺ لم ينكر هذا الفهم بل أقره.
واعترض عليه: بأنه يجوز أنهما تعجبا؛ لأنهما علما من الآيات الواردة في الكتاب وجوب الإتمام، وأنَّ حال الخوف مستثناة من الآيات، والباقي ثابت على الأصل فى الإتمام فلهذا تعجبا.