والمعنى: أنهما فهما أنَّ حالة الأمن بقيت على ما هي عليه يجب فيها الإتمام، فعجبا نظرًا لمخالفة الأصل.
وأجيب: أنَّ هذا كله زيادات، وللعلماء كلام كثير فى أنَّ الأصل في الصلاة القصر، عن عائشة ﵂ قالت: كانت صلاة السفر والحضر ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (¬١).
فدل على أنهما فهما وجوب الإتمام عند الأمن بسبب مفهوم الشرط، فكان التعجب مما صرحت به الآيات، وهو شرط الخوف في القصر، ثم القصر مع الأمن، فكان الاستدلال قائمًا (¬٢).
ومن الأدلة على حجيته: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، فأفادت بمفهوم المخالفة حرمة أخذ شيء من المهر إن لم ترض الزوجة.
وكذا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فدل مفهوم المخالفة أنَّ المطلقة ثلاثًا غير الحامل لا تجب النفقة عليها (¬٣).