وهرب التتار من دمشق
ويتقدم قطز عقب المعركة نحو طبرية، فينزل عليها يوم الأحد (٢٧) رمضان سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م)، ومنها يرسل كتابا إلى دمشق، يبشر به أهلها بنصر الله له، وبخذلانه التتار، ويعدهم بوصوله الوشيك إليهم (¬١).
ويطير الناس فرحا، وهم لا يكادون يصدقون ما يسمعون، أحقا هزم التتار أخيرا؟ (¬٢) ويبيتون ليلة الأحد وهم متحرقون شوقا لوصول السلطان إليهم، في تلك الليلة يتخذ التتار من ظلمتها ملاذا، ويفرون من دمشق، وقد ملئت قلوبهم رعبا، ويفر معهم زين الدين الحافظي وأعوانهم (¬٣)، ويتسامع الناس بفرارهم، فيهبون من بيوتهم، وقد تمشت في أوصالهم حميا الشجاعة، ويتتبعونهم قاتلين من ظفروا به منهم (¬٤).
في تلك الليلة تتنفس دمشق الصعداء، وهي تزيح عنها كابوس التتار، وقد جثم على صدرها سبعة أشهر وعشرة أيام (¬٥)، ولربما كان أبو شامة من أشد أهلها فرحا.