صراع الإخوة وتفكير أبي شامة في تدوين التاريخ
لم تدم الألفة التي جمعت بين الملوك الثلاثة: المعظم والأشرف والكامل في محنة دمياط، فما إن تمت هزيمة الصليبيين، واستراحت القلوب من عنائهم، حتى تسلل الحسد والخوف إليها، وبدأت تنتاب المعظم هواجس اتفاق أخويه عليه (¬١).
وربما أثارها بقاء الأشرف في مصر عند أخيه الكامل عقب النصر الكبير.
ولكي يحمي المعظم نفسه، وقد شعر بضعفه لوقوع بلاده بينهما، الأشرف في البلاد الشرقية: حران وخلاط وميافارقين، والكامل في مصر، أرسل سرا إلى جلال الدين خوارزم شاه ملك المملكة الخوارزمية يتقوى به (¬٢). وأرسل كذلك إلى أخيه شهاب الدين غازي - وكان الأشرف قد جعله ولي عهده حين سافر إلى مصر - يحثه على عصيان الأشرف، فاستجاب له (¬٣).
ولما علم الأشرف بدسائس المعظم عليه خرج من مصر، قاصدا بلاده بالشرق، وفي طريقه مر على دمشق، فعرض عليه المعظم النزول بالقلعة، فامتنع