آثر الرجوع ثانية إلى معسكره الحصين في المنصورة. ومن ثم وجد الصليبيون الطريق أمامهم مفتوحا، ولم يعترض مسيرهم سوى مناوشات يسيرة، فوصلوا إلى شارمساح، واستولوا عليها يوم السبت ٢ جمادى الآخرة/ ٢٤ تموز، وكانت خرابا (¬١).
ثم تابعوا مسيرهم، فخرجوا من شارمساح، ووصلوا في اليوم نفسه؛ أي: ٢ جمادى الآخرة/ ٢٤ تموز (¬٢)، إلى طرف جزيرة دمياط (¬٣)، فأقاموا معسكرهم هناك دون مقاومة تذكر (¬٤)، وأصبحوا بذلك في مواجهة القوات الإسلامية، لا يفصل بينهما إلا بحر أشموم (¬٥)، وهم موقنون أشد اليقين أن مصر كلها قد غدت في قبضتهم (¬٦).
وانشغل الصليبيون بتحصين معسكرهم الجديد كعادتهم، فأحاطوه بالخنادق والأسوار، وقبعوا فيه ما يقرب من شهر، كانوا خلاله يرمون العساكر الإسلامية بالمنجنيق والجروخ معتقدين أنهم منتصرون لا محالة (¬٧). ولغرورهم هذا لم يصحبوا معهم من المؤن إلا ما يكفيهم لأيام فحسب، لاعتقادهم أنهم لن يلاقوا مقاومة في طريقهم إلى القاهرة، وسيتزودون بالمؤن من القرى التي يسيطرون عليها في طريقهم (¬٨).
في تلك الأثناء وصل الأشرف موسى إلى مصر في ٢٣ جمادى الآخرة ٦١٨ هـ/ ١٤ آب ١٢٢١ م (¬٩).
وخف الكامل لاستقبال أخيه الأشرف، مستبشرا به (¬١٠)، واستقر الرأي